عبد الحي بن فخر الدين الحسني
459
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
غيره ، وصاحب الترجمة له اليد طولى في علم الطب ومعرفة متقنة بالنحو والصرف وفقه الحنفية وأصوله ، ومشاركة في سائر العلوم ، وفهم صحيح سريع ، طلبه خليفة العصر مولانا الإمام المنصور باللّه إلى حضرته العلية من « الحديدة » لاشتهاره بعلم الطب ، فوصل الحضرة وانتفع جماعة من الناس بأدويته ، وكان وصوله إلى « صنعاء » سنة 1213 ه وتردد إلى ، وقرأ على في « هداية الأبهري » وشرحها للميبذى في الحكمة الإلهية ، فكان يفهم ذلك فهما جيدا مع كون الكتاب وشرحه في غاية الدقة والخفاء ، بحيث كان يحضر حال القراءة جماعة من أعيان العلماء العارفين بعدة فنون فلا يفهمون غالب ذلك ، ثم عاد إلى الحديدة في شهر شوال من تلك السنة بعد أن أحسن إليه الخليفة وقرر له معلوما نافعا ، وكساه ونال من فائض عطاه ، ثم تكرر وفوده إلى صنعاء مرة بعد مرة في أيام الإمام المنصور - كما ذكرنا ، ثم في أيام الإمام المتوكل ، ثم في أيام مولانا الإمام المهدى ، وأرسله إلى مصر إلى الباشا محمد على بهديته منها ، قيل وكان ذلك سنة 1232 ه ورجع وأخبرنا باندراس العلم في الديار المصرية وأنه لم يبق إلا التقليد أو التصوف - انتهى . وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتى في « اليانع الجنى » : إنه كان من أحسن الناس هديا وسمتا في زمانه ، خلف من مصنفاته كتبا مبسوطة ومختصرة نافعة مفيدة ، فمنها كتابه « المواهب اللطيفة على مسند الإمام أبي حنيفة » اقتصر فيه على رواية الحصكفي ، ومنها كتابه « طوالع الأنوار على الدر المختار » حافل جدا ، استوفى فيه غالب فروع مذهب أصحابه ، واستوعب مسائل الواقعات والفتاوى ، ومنها كتابه شرح « تيسير الوصول » لابن الديبع الحافظ الشيباني ، بلغ منه إلى كتاب الحدود من حرف الحاء ، وله كتاب مبسوط في الأسانيد المسمى بحصر الشارد في أسانيد محمد عابد أتمه في بندر « مخا » في شهر رجب سنة 1240 ه ، وقيل له شرح على « بلوغ المرام » لابن حجر الحافظ العسقلاني غير أنه لم يكمله ، ومن صالحاته الباقيات ما وقفه